محمد بن يزيد المبرد

201

المقتضب

هذا باب ما كان على " فعلى " ممّا موضع العين منه ياء أمّا ما كان من ذلك اسما ، فإنّ ياءه تقلب واوا ؛ لضمّة ما قبلها . وذلك نحو قولك : " الطّوبى " ، و " الكوسى " . أخرجوه بالزيادة من باب " بيض " ، ونحوه . فإن كانت نعتا ، أبدلت من الضمّة كسرة ؛ لتثبت الياء ؛ كما فعلت في " بيض " ، ليفصلوا بين الاسم والصفة ، وذلك قولهم : قِسْمَةٌ ضِيزى " 1 " ، و " مشية حيكى " . يقال : " هو يحيك في مشيته " إذا جاء يتبختر . ويقال : " حاك الثوب ، والشّعر يحوكه " . فإن قال قائل : فما أنكرت أن يكون هذا " فعلى " ؟ قيل له : الدليل على أنّه " فعلى " مغيّر موضع الفاء أنّ " فعلى " لا تكون نعتا ، وإنّما تكون اسما ؛ نحو : " معزى " ، و " دفلى " ، و " فعلى " يكون نعتا ، كقولك : " امرأة حبلى " ، ونحوه . فإن قال قائل : من أين زعمت أنّ " الطوبى " ، و " الكوسى " اسمان ؟ فمن قبل أنّ هذا البناء لا يكمل نعتا إلّا بقولك : من كذا ، تقول : " هذا أفضل من زيد " ، و " هذه أفضل من زيد " ، فيكون " أفعل " للمؤنّث والمذكّر ، والاثنين والجمع ، على لفظ واحد . فإن قلت : " الأفضل " و " الفضلى " ، ثنّيت وجمعت ؛ كما فصلت بين المؤنّث والمذكّر . ولهذا باب يفرد مستقصى فيه مسائله . فلما ذكرت لك جرت مجرى الأسماء . * * *

--> ( 1 ) النجم : 22 .